‫قصص عن عمر بن الخطاب والله تبكي الصخر

لم يلغ عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – النصوص الشرعية، ولم ينسخها، لكنه أوقف العمل بها فترة من الزمن، وفي حالات خاصة؛ تحقيقا للمصلحة العامة للمجتمع الإسلامي وهذا ما أشار إليه د. بلتاجي حين قال: “إن عمر – رضي الله عنه – كان يرى – كما رأى جمهور الصحابة، وجمهور المسلمين على مر العصور – أن نكاح الكتابية حلال؛ لكنه أمر حذيفة بتسريح يهودية المدائن؛ لأنه رأى أن العرب المقيمين في البلاد المفتوحة سوف يقبلون على الزواج من غير العربيات؛ لجمالهن، ولأن الزواج من الأجنبية – في حد ذاته – يحمل نوعا من السحر الغريب، مما يدفع كثيرا من المغتربين إلى التزوج منهن، ولو كان بين مواطنيه من تفضلها ويمكنه الزواج منها.

وعلى أيّة حال، لو تأملنا ودرسنا الموضوع بشكل مسهب، لوجدنا أنّنا أمام مصدرين أساسيّين للمسألة: الأوّل هو كتاب سُليم بن قيس الهلالي، والثاني هو كتاب مثالب العرب للكلبي النسّابة، ولم يذكر أحد من الذين طرحوا الموضوع إحالة مباشرة لكتاب مثالب العرب للكلبي، ومصدر معلوماتهم في ذلك هو كلام السيد ابن طاووس تارةً، والعلامة الحلّي أخرى، وكشكول الشيخ البحراني (ج 3: 212 ـ 214) ثالثة، وقد نسب البحراني النصّ كالتالي: (روى محمد بن السائب الكلبي النسابة في كتابه مثالب العرب، وأبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي النسابة، في كتابه الصلابة في معرفة الصحابة، وصاحب كتاب التنقيح في النسب الصريح، بإسنادهم إلى ابن سيابة عبد الله في نسب عمر بن الخطاب).

قال إني لقائم ما بيني وبينه إلاّ عبد الله بن عباس غداة أصيب وكان إذا مرّ بين الصّفين قال: استووا، حتى إذا لم ير فيهن خللاً تقدم فكبّر، وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع النّاس، فما هو إلا أن كبّر حتى سمعته يقول: قتلني – أو أكلني – الكلب حين طعنه، فطار العلج بسكّين ذات طرفين لا يمر على أحدٍ يميناً ولا شمالاً إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة، فلمّا رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طرح عليه برنساً فلما ظنّ العلج أنّه مأخوذٌ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدّمه، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى وأما نواحي المسجد فلا يدرون غير أنّهم فقدوا صوت عمر رضي الله عنه وهم يقولون سبحان الله سبحان الله، فصلّى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاةً خفيفة، فلمّا انصرفوا قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني.

وأمّا قوله (وهم ينسبونها أنّها ابنته) فهو واضح في رجوعه لجابر بن حبيب الفهمي، إذ هو الأقرب والأوفق باللغة العربية، فهو يريد أن يقول بأنّ جابر بن حبيب كانت حنتمة أمته، وليست ابنته، خلافاً لما توهّموا، ولا يرجع الكلام إلى الخطاب حتى يقال بأنّ حنتمة هي ابنة الخطاب، فيكون الخطاب أباً لعمر وأخاً له في الوقت عينه، فهذا غريب عن الدلالة خلافاً لما حاوله الشيخ نجاح الطائي في تعليقته على المثالب للكلبي (ص 89، هامش رقم 1).

التاريخ الإسلامي يمتد منذ بداية الدعوة الإسلامية بعد نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تأسيس الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة وحكم الخلفاء الراشدين ، مرورًا بالدولة الأموية فالدولة العباسية بما تضمنته من إمارات ودول مثل السلاجقة والغزنوية في وسط آسيا والعراق وفي المغرب الأدارسة و المرابطين ثم الموحدين وأخيرًا في مصر الفاطميين والأيوبيين والمماليك ثم سيطرة الدولة العثمانية التي تعتبر آخر خلافة إسلامية على امتداد رقعة جغرافية واسعة، وهذه البوابة تعنى بتوثيق التاريخ من مصادره الصحيحة، بمنهجية علمية، وعرضه في صورة معاصرة دون تشويه أو تزوير، وتحليل أحداثه وربطها بالواقع، واستخراج السنن التي تسهم في بناء المستقبل.

يا عبد الله بن عمر انظر ما علي من الدّين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفاً أو نحوه، قال: إن وفى له مال آل عمر فأدّه من أموالهم، وإلا فسل بني عديّ بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم، فأدّ عنّي هذا المال، وانطلق إلى عائشة فقل: يقرأ عليك عمر السلام – ولا تقل أمير المؤمنين فإنّي لست اليوم للمؤمنين أميراً – وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه

3. ألا تكون من قوم يعادون المسلمين ويحاربونهم: ولهذا فرق جماعة من الفقهاء بين الذمية والحربية، فأباحوا الزواج من الأولى، ومنعوا الثانية، وقد جاء هذا عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا، ومنهم من لايحل لنا، ثم قرأ قوله عزوجل: )قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (29)( (التوبة)، فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *